المؤلف : ريزان شيخ دلير
إنّ المرأة، في شمال الأرض وجنوبها، تعيش يومياً خطر التعرض للعنف الجسدي مما ليس له مثيل لدى الرجال، ففي كل دولة من الدول يشكل العنف أو التهديد بالعنف عائقاً أمام الخيارات المتاحة للفتيات والنساء في شتى مجالات الحياة، سواء العامة منها الخاصة، في المنزل، وفي المدرسة، وفي مكان العمل وفي جميع أرجاء المجتمع، ويحدد هذا العنف الخيارات المتاحة للمرأة مباشرة عن طريق تدمير صحتها وتشويش حياتها، وتضييق مجالات نشاطها، كما يحدده بطريق غير مباشر بتدمير ثقتها بنفسها وتقديرها لذاتها، بهذه الطرق جميعها يعيق العنف مشاركة المرأة الكاملة في مجتمعها. وإنّ الممارسات التمييزية الإجرامية وجميع أشكال العنف القائم على أساس الجندر، تسبب المعاناة الشخصية للكثير من النساء والفتيات، كما تكبد المجتمع خسائر اجتماعية لا سبيل إلى قياسها، ولذا نجد أن عدد النساء الموجودات على سطح الأرض أقل بكثير من النسبة المتوقعة بالمقارنة مع عدد الرجال، وبالرغم من أن للمرأة مساهمة كبيرة في الاقتصاد وسوق العمل من خلال عملها المأجور وغير المأجور، في المجالين العام والخاص، بيد أن عدم المساواة المستمر في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يساهم في استمرار تبعية المرأة وجعلها عرضة للعنف والاستغلال، وغيرهما من أشكال الانتهاكات. وإن حقوق المرأة يؤدي في حد إلى تحول، ليس فقط من حيث ضمان الوفاء باحتياجات المرأة المادية المباشرة، ولكن أيضاً من حيث إعادة التشكيل الجذري لعلاقات القوى غير المتساوية بين الجنسين. باختصار، الوفاء بحقوق المرأة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، يجب أن يمثل استراتيجية ذات أولوية في التعامل مع، ومعالجة، عدم المساواة الاجتماعية التي تعانيها المرأة.

