إن الحديث عن العلاقة بين كل من تحقيق التنمية الاقتصادية وتطوير المرافق العامة، ونظام التحكيم ينشأ من الاختلالات المالية الكبرى التي شهدتها دول عانت من أزمات ومآزق اقتصادية وأمنية وسياسية، إذ تفرض العولمة على البلدان النامية دوامة غير مسبوقة من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي تفتقر غالبية الدول إلى التأهيل الكافي للتكيف والتعامل معها، ويعكس هذا الاهتمام تطور أولويات اللاعبين الاقتصاديين الرئيسيين على الساحة الدولية.
حيث أن الشركات العابرة للحدود والمتعددة الجنسيات والبلدان الصناعية الكبرى في المرحلة السابقة أعطيت الأولوية لفتح الأسواق أمام بضائعها، أما في السنوات الأخيرة، فقد ازدادت الاستثمارات الخارجية أضعاف ما نمت التجارة العالمية، وأصبحت مسألة حماية هذه الاستثمارات ورفع القيود أمام دخولها وخروجها هي والأرباح الناتجة منها، لا تقل أهمية عن مسألة تحرير التجارة واختراق الأسواق، بل تفوقها أهمية في المقابل .

